أحمد بن محمد القسطلاني
2
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بسم الله الرحمن الرحيم 55 - كتاب الوصايا ( كتاب الوصايا ) . جمع وصية وهي لغة الإيصال من وصى الشيء بكذا أوصله به لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه ، وشرعًا تبرع بحق مضاف إلى ما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكمًا في حسابهما من الثلث كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به . 1 - باب الْوَصَايَا ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ » وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } جَنَفًا : مَيْلاً . مُتَجَانِفٌ : مَائِلٌ . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . ( باب ) حكم ( الوصايا ) وقدّم النسفيّ في روايته البسملة على لفظ كتاب ( و ) باب ( قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وصية الرجل مكتوبة عنده ) التقييد بالرجل خرج مخرج الغالب ، وإلا فلا فرق في الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة ، لكن قال الحافظ ابن حجر : إنه لم يقف على هذا الحديث باللفظ المذكور فكأنه رواه بالمعنى فإن المرء هو الرجل ، ( و ) باب ( قول الله تعالى ) : ولأبي ذر : وقال الله عز وجل : ( { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } ) أي حضرت أسبابه وظهرت أماراته { إن ترك خيرًا } مالاً ، وقيل : مالاً كثيرًا لما روي عن علي - رضي الله عنه - أن مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة درهم فمنعه ، وقال الله تعالى : ( { إن ترك خيرًا } ) والخير هو المال الكثير ( { الوصية } ) مرفوع بكتب وتذكير فعلها على تأويل أن يوصي أو الإيصاء ( { للوالدين والأقربين بالمعروف } ) بالعدل فلا يفضل الغنى ولا يتجاوز الثلث ( { حقًّا على المتقين } ) مصدر مؤكد أي حق حقًّا أي واجبًا ( { فمن بدّله } ) أي بدل ما ذكر من الوصية ( { بعدما سمعه } ) وصل إليه ( { فإنما إثمه على الذين يبدّلونه } ) ووقع أجر الميت على الله ( { إن الله سميع } ) للوصية ( { عليم } ) بما بدل منها فيجازي المبدل بغير حق ، وهذا الحكم كان في بدء الإسلام قبل نزول آية المواريث فلما نزلت نسختها وصارت المواريث المقررة فريضة من الله يأخذها أهلها حتمًا من غير وصية ولا تحمل ما نيّة الوصي ، وفي حديث عمرو بن خارجة في السنن مرفوعًا " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " ( { فمن خاف من موصٍ } ) أي توقع وعلم ( { جنفًا أو إثمًا } ) بأن تعمد الجور في وصيته فزاد على الثلث ( { فأصلح بينهم } ) بين